الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتعرضوا لهجوم ، فهم مصونون لأنهم لا يقاتلون ولا يحملون السلاح . ثم توصي الآية الشريفة بضرورة رعاية العدالة حتى في ميدان القتال وفي مقابل الأعداء ، وتقول : ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . أجل ، فالحرب في الإسلام لله وفي سبيل الله ، ولا يجوز أن يكون في سبيل الله اعتداء ولا عدوان . لذلك يوصي الإسلام برعاية كثير من الأصول الخلقية في الحرب ، وهو ما تفتقر إليه حروب عصرنا أشد الافتقار . يوصي مثلا بعدم الاعتداء على المستسلمين وعلى من فقدوا القدرة على الحرب ، أوليست لديهم أصلا قدرة على الحرب كالشيوخ والنساء والأطفال ، وهكذا يجب عدم التعرض للمزارع والبساتين ، وعدم اللجوء إلى المواد السامة لتسميم مياه شرب العدو كالسائد اليوم في الحروب الكيمياوية والجرثومية . الإمام علي ( عليه السلام ) يقول لافراد جيشه - كما ورد في نهج البلاغة - وذلك قبل شروع القتال في صفين : " لا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم فإنكم بجهد الله على حجة ، وترككم إياهم حتى يبدؤوكم حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم " ( 1 ) . والجدير بالذكر أن بعض المفسرين ذهب طبقا لبعض الروايات أن هذه الآية ناسخة للآية التي تنهى عن القتال من قبيل كفوا أيديكم ( 2 ) . وذهب آخرون إلى أنها منسوخة بالآية وقاتلوا المشركين كافة ( 3 ) . ولكن الصحيح أن هذه الآية لا
--> 1 - نهج البلاغة - الكتب والرسائل - رقم 14 . 2 - سورة النساء ، 77 . 3 - التوبة ، 36 .